تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول – تبارك وتعالى -: ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ)) (البقرة: من الآية165) فمن أحبّ من دون الله شيئاً، كما يحبّ الله – تعالى – فهو ممن اتخذ من دون الله أنداداً، فهذا ندٌ في المحبة، لا في الخلق والربوبية، فإن أحداً من أهل الأرض لم يثبت هذا الندُّ (1) وإذا كان الأمر كذلك، فلا أضل، ولا أسوأ حالاً ومآلاً من هؤلاء الذين ساووا بين حكم الله – تعالى – الذي لا معقّب لحكمه، وبين وحكم البشر العاجزين القاصرين.

- ويقول ابن تيمية: " من طلب أن يطاع مع الله، فهذا يريد من الناس أن يتخذوا من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله، والله – سبحانه – أمر أن لا يعبد إلا إيّاه، وأن لا يكون الدين إلا له " (2) وأخبر – تعالى – عن أهل النار أنهم يقولون – وهم في النار – لآلهتهم: ((تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)) (الشعراء:97 - 98)

يقول ابن القيم عن هذه الآية:

" ومعلوم أنهم ما سووهم به – سبحانه – في الخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، والملك، والقدرة، وإنما سووهم به في الحب، والتأله، والخضوع لهم، والتذلل، وهذا غاية الجهل والظلم، فكيف يسوى من خُلق من تراب برب الأرباب؟! وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب؟ وكيف يسوي الفقير بالذات، الضعيف بالذات، العاجز بالذات، المحتاج بالذات، الذي ليس له من ذاته إلا العدم، بالغني بالذات، القادر بالذات الذي غناه، وقدرته، وملكه، وجوده، وإحسانه، وعلمه، ورحمته، وكماله المطلق التام، من لوازم ذاته؟ فأي ظلم أقبح من هذا؟ وأي حكم أشدّ جوراً منه؟!. (3)

- فإذا كانت التسوية بين الله – تعالى – وبين خلقه في عبادة من العبادات تعتبر شركاً وتنديداً يناقض توحيد العبادة، فكيف بمن سوّى حكم الله – تعالى – بحكم البشر؟.

- وعلى كلٍ فإن الرضا بالله – تعالى – ربّاً يوجب إفراد الله – تعالى – بالحكم، واختصاصه، تعالى – بالأمر – قدراً أو شرعاً – كما قال – سبحانه -: ((أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ))

(1) انظر: مدارج السالكين 3/ 20، وطريق الهجرتين ص 239، 240.

(2) الفتاوى 14/ 329.

(3) الجواب الكافي ص 177، وانظر: مفتاح دار السعادة 2/ 120، وطريق الهجرتين ص 296.

حكم الله وما ينافيه · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الله وما ينافيهص ٢٧