تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكمها في كتاب الله – تعالى – وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- نصاً أو ظاهراً أو استنباطاً أو غير ذلك، علمه من علمه، وجهله من جهله " (1)

- ويقول الشنقيطي في هذا الصدد:

" وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض، فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض، كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث والدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع، ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك.

فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع، وأموالهم وأعراضهم، وأنسابهم، وعقولهم، وأديانهم كفر بخالق السموات والأرض، وتمرّد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها –سبحانه وتعالى – أن يكون معه مشرّع آخر علواً كبيراً " (2) ..

ومما يلحق بمسألة تفضيل حكم الجاهلية على حكم الله – تعالى -: من لم يحكم بما أنزل الله – تعالى استخفافاً واستهانة بحكم الله تعالى، واحتقاراً له (3) فمن وقع في ذلك فقد خرج عن الملة، لأن ذلك استهزاء بدين الله – تعالى – ومن ثم، فهو ردة عن الإسلام، كما هو ظاهر في النصوص التالية:

يقول – تعالى -: ((قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)) (التوبة: 65 - 66)

* يقول الفخر الرازي: " إن الاستهزاء بالدين كيف كان كفر بالله، وذلك لأن الاستهزاء يدل على استخفاف، والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله بأقصى الإمكان والجمع بينما محال " (4)

ويقول – تعالى -: ((وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ)) (التوبة:12)

(1) فتاوى محمد بن إبراهيم 12/ 288 (رسالة تحكيم القوانين).

(2) أضواء البيان 4/ 84، 85.

(3) غالباً ما يكون هناك تلازم بين من يفضّل حكم الطاغوت على حكم الله، وبين من يستهين بالشريعة ويستهزئ بها.

(4) التفسير الكبير 16/ 124.

حكم الله وما ينافيه · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الله وما ينافيهص ٢٥