والوجه فيه أن في ذلك تكذيباً لله – تعالى – ولرسوله في خبره، وتكذيباً للمسلمين في خبرهم، ومن فعل ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين " (1)
*ويقول ابن تيمية: " والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه، أو حرّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافراً مرتدّاً بالاتفاق " (2)
* ويقول الشنقيطي: " ومن لم يحكم بما أنزل الله معارضة للرسل، أو إبطالاً لأحكام الله، فظلمه، وفسقه، وكفره، كلها مخرجة عن الملة " (3)
ولا يغيب عنّا أن هذا الجحود في حد ذاته يعدّ كفراً، ولو لم يكن معه تحكيم لغير الشريعة فالجاحد كافر شرّع من دون الله – تعالى – أو لم يشرّع.
وعند ما ساق ابن القيم أقوال العلماء في تأويل قوله – تعالى –: ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) كان مما قال في هذا الشأن.
" ومنهم من تأوّل الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحداً له، وهو قول عكرمة، وهو تاويل مرجوع، فإن نفس جحوده كفر، سوء حكم به أو لم يحكم " (4)
3 - أن يفضل حكم الطاغوت على حكم الله – تعالى -
سواء كان هذا التفضيل مطلقاً، أو مقيداً في بعض المسائل. وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب هذه الحالة ضمن نواقض الإسلام، فقال: " من اعتقد أن غير هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه، فهو كافر " (5) ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم: " من اعتقد أن حكم غير الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحسن من حكمه، وأتم، وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع، إما مطلقاً، أو بالنسبة إلى ما استجد من الحوادث التي نشأت عن تطور الزمان، وتغير الأحوال، فلا ريب أنه كفر
(1) المعتمد في أصول الدين ص 271، 272.
(2) فتاوى ابن تيمية 3/ 267. وانظر فتاوى محمد بن إبراهيم (رسالة تحكيم القوانين) 12/ 288, وكتاب حد الإسلام للشاذلي ص 437، ومقال (تحكيم الشريعة) لمناع القطان، مجلة البحوث العدد الأول، ص 17، ورسالة ضوابط التكفير للقرني ص 219
(3) أضواء البيان 2/ 104.
(4) مدراج السالكين 1/ 336.
(5) مجموعة مؤلفات محمد بن عبد الوهاب 1/ 386.