فخشيت أن آكل زيت النصراني فأجد له في قلبي مودة فأكون ممن حاد الله ورسوله على عرض من الدنيا يسير (1)
وسئل الإمام أحمد عن جار رافضي؟ فقال: (لا تسلم عليه، وإذا سلم لا يُرد عليه) (2).
وكان ابن رجاءٍ من الحنابلة، يهجرُ من باع لرافضي كفنه، أو غسله، أو حمله (3)
ولما كان العزُّ بن عبد السلام في دمشق، وقعَ فيها غلاءٌ فاحش، حتى صارت البساتينُ تباع بالثمن القليل، فأعطتهُ زوجته ذهباً وقالت: اشرِ لنا بستاناً نصيّف فيه، فأخذ الذهبَ وباعهُ، وتصدق بثمنه، فقالت: يا سيدي اشتريت لنا؟ قال: نعم بستاناً في الجنة. إنِّي وجدتُ الناس في شدةٍ، فتصدقتُ بثمنه، فقالت المرأة: جزاك الله خيراً (4)
وهذا محمد بن عبدوس المالكي، من علماءِ المالكية، كان في غايةِ النصحِ والإشفاقِ على المسلمين، ففي أحدَ المرات ذهبَ إلى أحدِ أصحابه وعليه جُبَّةَ صوف، وكانت ليلةً شاتيةً، فقال له: ما نمتُ الليلةَ غمّاً لفقراءِ أمة محمد، ثم قال: هذه مائةُ دينار ذهبا، ً غلةُ ضيعتي هذا العام، أحذر أن تُمسي وعندك منها شيء وانصرف.
دخل أبو الوليد الطرطوشي- رحمه الله- على الخليفة في مصر، فوجدَ عنده وزيراً راهباً نصرانياً، قد سلّم إليه القيادة، وكان يأخذُ برأيهِ، فقال الطرطوشي:
يا أيها الملك الذي جودهُ ... يطلبهُ القاصدُ والراغب
إنَّ الذي شرفت من أجله ... يزعمُ هذا أنَّه كاذب (5)
فعندئذٍ اشتد غضبُ الخليفة، فأمرَ بالراهبِ فسُحبَ وضُرب، وأقبل على الشيخِ فأكرمهُ وعظَّمهُ بعد ما كان قد عزم على إيذائه.
(1) ترتيب المدارك للقاضي عياض (1/ 337)
(2) طبقات الحنابلة (2/ 14)
(3) طبقات الحنابلة (2/ 57) /
(4) طبقات الشافعية للسبكي (214)
(5) الذي شرفت من أجله هو النبي صلى الله عليه وسلم