ثالثاً : أن يكون قصده سليماً لا لوث فيه كان يستغل ذكر الإشاعة للتنفيس عن نفسه مما يجد في صدره عن المنقول عنه فليحذر المسلم من هذا المسلك المشين : ﴿ واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ﴾ . ﴿ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ﴾ .
وعلى هذا فلزماً على المسلم أن يصلح قبله وقالبه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ومتى ما علم الله ذلك منه فسيرى ويلقى من الله ما يحب ويرضى .
﴿ يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ﴾22 .
رابعاً : أن يتروى ويتثبت في كل ما يقول وأن يحذر من التزيّد في الكلام وأن لا ينقل إلا ما كان متأكداً من سماعه أو رؤيته حتى تبرأ ذمته . وإليك هذا المثال الذي يبين لك كيف كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم _ وهم أتقى الناس . بعد الأنبياء والرسل - يتحرون ويتثبتون في نقل الأخبار وهم من هم في العدالة والصدق . والأمانة عن أبي شريح رضي الله تعالى عنه أنه قال لعمر بن سعيد - وهو يبعث البعوث إلى مكة - ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به النبي صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناني حين تكلم به . . . الخ23 .
هذا هو الشاهد من الحديث تثبت ما بعده تثبت وتوثّق ما عبده توثّق .
خامساً : أن يكون مقصده من نقل الإشاعة التأكد من صحتها إلى المنقول عنه :
فعليه أن يبين هذا لمن يستمع إليه حتى يستنير بأرائهم حول هذا الخبر .
سادساً : على ناقل الإشاعة أن يفرّق بين المجالس التي يرتادها أو الجليس الذي قد يجالسه وقت حدث الإشاعة .
فما كل مجلس يصلح .
بل إن بعض المجالس قد تزيد بل تزيد في ترويج الإشاعة وعلى أوجه مختلفة . فيتسع الخرق على الراقع .
وهذه المجالس هي التي يحضرها الغوغاء من الناس .
وأولئك مضرتهم راجحة على منفعتهم إن صح أن عندهم نفعاً في مجالسهم تلك .