كل رسول بعثه الله يأمر قومه بعبادة الله كما قال -تعالى-: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ (1) وقال -سبحانه-: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) ﴾ (2) قال -سبحانه-: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) ﴾ (3) قال -سبحانه- مخاطبا الرسل: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) ﴾ (4) .
بهذا يتبين أن العبادة هي أعلى مقام، أعلى مقام يكون للإنسان هو العبادة، يكون للمخلوق، أعلى مقام للمخلوق هو تحقيق العبودية لله، وأكمل الناس تحقيقا لهذه العبادة -كما سمعتم- هم الرسل عليهم الصلاة والسلام. نعم.
جعل الله العبودية لازمة لرسوله ولعباده حتى الموت
وجعل ذلك لازمًا لرسوله إلى الموت كما قال: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) ﴾ (5) وبذلك وصف ملائكته وأنبياءه فقال -تعالى-: ﴿ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) ﴾ (6) .
وقال -تعالى-: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) (206) ﴾ (7) وذم المستكبرين عنها بقوله: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) ﴾ (8) .
(1) - سورة النحل آية : 36.
(2) - سورة الأنبياء آية : 25.
(3) - سورة الأنبياء آية : 92.
(4) - سورة المؤمنون آية : 51.
(5) - سورة الحجر آية : 99.
(6) - سورة الأنبياء آية : 19-20.
(7) - سورة الأعراف آية : 206.
(8) - سورة غافر آية : 60.