تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتارة لكون العام فيه إطلاق قد لا يفهم منه العموم، كما في قوله: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ (1) فقوله ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ (2) يتناول كل الغيب الذي يجب الإيمان به لكن فيه إجمال، فليس فيه دلالة على أن من الغيب ﴿ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ (3) .

وقد يكون المقصود أنهم يؤمنون بالمخبر به وهو الغيب وبالأخبار بالغيب: وهو ﴿ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ (4) .

ومن هذا الباب قوله -تعالى-: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ (5) وقوله ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ﴾ (6) .

وتلاوة الكتاب هي اتباعه والعمل به كما قال ابن مسعود في قوله -تعالى-: ﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾ (7) .

هذه التلاوة تنقسم إلى قسمين: تلاوة بمعنى: العمل به، وتلاوة بمعنى: القراءة. المراد بالآية هنا: هو التلاوة هو اتباعه والعمل بما فيه ﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾ (8) أي: يعملون نعم.

خص الله الصلاة بالذكر لأهميتها

قال: يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويؤمنون بمتشابهه ويعملون بمحكمه، فاتباع الكتاب يتناول الصلاة وغيرها، لكن خصّها بالذكر لمَزِيّتها، وكذلك قوله لموسى: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) ﴾ (9) وإقامة الصلاة لذكره من أجل عبادته.

خص الصلاة بالذكر لأهميتها وهي من العبادة نعم.

كلما كان الإنسان أكمل في تحقيق العبودية كان أقرب إلى الله

(1) - سورة البقرة آية : 2-4.

(2) - سورة البقرة آية : 3.

(3) - سورة البقرة آية : 4.

(4) - سورة البقرة آية : 4.

(5) - سورة العنكبوت آية : 45.

(6) - سورة الأعراف آية : 170.

(7) - سورة البقرة آية : 121.

(8) - سورة البقرة آية : 121.

(9) - سورة طه آية : 14.

شرح رسالة العبودية · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة العبوديةص ٥٧