هذا فيه بيان الحقوق الخاصة بالله، والحقوق المشتركة بين الله وبين الرسول. فالحقوق الخاصة بالله: هي العبادة، لا يشاركه أحد فيها بجميع أنواعها: من الذبح والنذر والصلاة والزكاة والصوم والحج... إلى آخره. جميع أنواع العبادة كلها خاصة بالله، والحسب والكفاية كلها، ما تقول: "يكفينى الله ويكفينى الرسول". لا؛ ولهذا قال: "وأما الحسب: وهو الكافي، فهو الله وحده" ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ (1) .
حسبنا الله ونعم الوكيل، ما تقول: "حسبي الله والرسول". لا، هذا حق خاص به. الحسب والعبادة بجميع أنواعها: التوكل والخوف والرجاء، كل هذا من حق الله، هناك حقوق مشتركة بين الله وبين رسوله، مثل: المحبة، هذه تكون لله وتكون لرسوله. الطاعة: تكون لله ولرسوله. الإرضاء: يكون لله ولرسوله. الإيتاء: يكون لله ولرسوله.
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾ (2) فلا يخلط الإنسان بين أيش؟ حقوق الله الخاصة به، وبين أيش؟ الحقوق المشتركة بين الله والرسول، هناك حقوق خاصة بالرسول: وهي التوقير والتعظيم والإجلال والتعزيز، كما قال الله -تعالى- في "سورة الفتح": ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾ (3) .
تعزروه وتوقروه هذا للرسول: التعزيز والتوقير، التقدير والإجلال، ثم قال: ﴿ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) ﴾ (4) هذا خاص بالله: التسبيح والتهليل والتكبير، هذا حق الله، عبادة ما تسبح الرسول، ولا تهلل للرسول، ولا تكبر الرسول. لا، هذا خاص بالله، هذا حقوق الله، لكن حقوق الرسول: التوقير والإجلال والتعظيم، حقوق مشتركة بين الله وبين الرسول: المحبة والطاعة والإيتاء والإرضاء؛ ولهذا قال -سبحانه-: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) ﴾ (5) أى: حسبك الله، وحسب من اتبعك الله.
(1) - سورة الزمر آية : 36.
(2) - سورة التوبة آية : 59.
(3) - سورة الفتح آية : 8-9.
(4) - سورة الفتح آية : 9.
(5) - سورة الأنفال آية : 64.