والبنوة صح هو ليست "ا لنبوة" والبنوة، يعني النصارى ادعوا فيه أنه إله، وأنه ابن الله، النصارى قالوا عن المسيح: "إنه ابن الله". ادعوا فيه البنوة، وادعوا أنه إله، قال الله -تعالى-: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِن اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ﴾ (1) ومع ذلك، يعني المسيح عليه الصلاة والسلام عبد، ما يخرج عن العبودية، عبد الله، فكيف يدعي فيه النصارى أنه ابن الله وأنه إله!! تعالى الله.
ولهذا قال الله -تعالى- عن المسيح: ﴿ إِنْ هُوَ ﴾ (2) الضمير يعود إلى المسيح عيسى بن مريم ﴿ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) ﴾ (3) أنعم الله عليه بالنبوة والرسالة، وجعله مثلا لبني إسرائيل، ونبينا -عليه الصلاة والسلام- محمد أفضل الخلق، قال في الحديث الصحيح: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله " عبد، هذا هو مقامه وهذا مكانه، هذه منزلته، عبد الله ورسوله.
" لا تطرونى " الإطراء: هو مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه "الغلو"، لا تطروني ولا تغلوا فترفعوني من مقام العبودية والرسالة، إلى مقام الألوهية كما ادعت النصارى في عيسى. " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله " نعم.
نعت الله نبيه بالعبودية في أكمل أحواله
وقد نعته الله بالعبودية في أكمل أحواله، فقال في الإسراء: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ (4) وقال في الإيحاء: ﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) ﴾ (5) وقال في الدعوة: ﴿ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) ﴾ (6) وقال في التحدي: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ﴾ (7) .
(1) - سورة المائدة آية : 73.
(2) - سورة الزخرف آية : 59.
(3) - سورة الزخرف آية : 59.
(4) - سورة الإسراء آية : 1.
(5) - سورة النجم آية : 10.
(6) - سورة الجن آية : 19.
(7) - سورة البقرة آية : 23.