تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال في الخوارج: ((أينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد (1)).

وفيه أنه: ((نهى عن قتل أمراء الجور)) (2).

وعن جرير بن عبد الله –رضي الله عنه- أن رجلاً تصدق بصدقة ثم تتابع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ)) (3). رواه مسلم.

(1) (لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد) لعظم بدعتهم لأنهم شبهوا على الناس فاجتهدوا في القراءة والصلاة حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وقراءته مع قراءتهم)) ثم حملوا على المسلمين وقتلوهم، هذا من جرأتهم الخبيثة، وقاتلوا علياً، وقتلوا عمر بن خارجة، وقتلوا جمعاً غفيراً، كله بسبب بدعتهم وضلالهم حتى أعان الله علياً عليهم فقتلهم. فالخوارج شرهم عظيم لأنهم يرون أنهم مصيبون في قتلهم للعصاة من الأمراء وغير الأمراء. وهذا من جهلهم وضلالهم، ولهذا قال فيهم صلى الله عليه وسلم: ((أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم))، وقال: ((لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)).

(سئل الشيخ – رحمه الله -: هل البدعة تدخل تحت المشيئة إذا لم تكن مكفرة؟

فأجاب سماحته: ما تدخل في الذنوب، لأنه متوعد عليها في النار والعياذ بالله، إلا أن يتوب نسأل الله العافية، ولكن إن كانت دون الشرك يرجى لصاحبها لأنها تدخل في المعنى من جهة المعاصي، لكنها غير داخلة في قوله تعالى: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) في الجملة. لكن إذا كان المبتدع بدعته دون الشرك فهي لها حكم المعاصي من جهة أنه لا يخلد في النار إن دخل النار. أ. هـ.

(2) يعني: الأمراء وإن جاروا وظلموا ما داموا ملتزمين بالإسلام لا يجوز جهادهم ولكن ينصحون، أما إذا أتوا كفراً بواحاً وجب جهادهم على من قدر إذا كان هناك قوة تقدر. قلت: أي على إزالتهم من دون أن يلحق أذى بالمسلمين.

(3) هذا معناه: أحياها وأظهرها، ليس المراد به البدعة وإنما المراد هنا: إحياء السنة وإظهارها لأنه صلى الله عليه وسلم رأى قوماً فقراء فلما رأى فقرهم خطب الناس وحثهم على الصدقة ورغبهم فيها، وقال: ((تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ قَالَ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ)).

(سئل الشيخ – رحمه الله -: الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم هل يلحق بهم؟

فأجاب سماحته: نعم ما فيه شك من أثنى عليهم ومدحهم وهو داع إليهم، هو من دعاتهم نسأل الله العافية.

شرح كتاب فضل الإسلام · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب فضل الإسلامص ٩