اصرفك عنايتك إلى ما جاء به الرسول صلى الله علية وسلم , والحرص عليه , وتتبعهُ و أجمعهُ واعرف أحوال نقلته وسيرتهم ,وأعرض عمًا سواه , واجعلهُ غاية طلبك , ونهاية قصدك , بل احرص عليه حرص أتباع أرباب المذاهب على معرفة مذاهب أئمتهم , بحيث حصل لهم العلمُ الضروري بأنها مذاهب أئمتهم ولو أنكر ذلك عليهم منكر , لسخروا منه , وحينئذ تعلم هل تفيد أخبار الآحاد عن رسول الله صلى الله علية وسلم العلم أو لا يفيده .
فأما مع اعراضك عنها وعن طلبها فهي لا تفيدك علماً ولو قلت لا تفيدك أيضاً ظناً , لكنت مخبراً بحصتك ونصيبك منها ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فصل
قال أبو المظفر السمعاني :
( لو أنصف أهلُ الفرق من الأمة , لأقرُّوا بأن خبر الواحد قد يوجب العلم , فإنك تراهم مع اختلافهم في طرائقهم وعقائدهم , يستدلُّ كلُ فرق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد .
- ترى أصحاب القدر يستدلون بقوله صلى الله علية وسلم : (( كل مولود يولد على الفطرة )) , وبقوله : (( خلقتُ عبادي حنفاء , فأجتالتهم الشياطين عن دينهم )) .
- وترى الرافضة يحتجون بقوله صلى الله علية وسلم :
(( يُجاءُ بقومٍ من أصحابي فيقال إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك , إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم )) .
- وترى الخوارج يستدلون بقوله صلى الله علية وسلم :
(( سبابُ المسلم فسوقٌ وقتاله كفر )) وبقوله : (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن )) .
إلى غير ذلك من الأحاديث التي يستدلُّ بها أهل الفرق , ومشهورٌ معلومٌ استدلال أهل السنة بالأحاديث ورجوعهم إليها فهذا إجماعٌ منهم على القول بأخبار الآحاد .....) أ. هـ .
فصل
قال الإباضي ص 27 :
( ومن الأدلة القاطعة على ركاكة فهمهم , وقلة علمهم بكتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله علية وسلم ولغة العرب , ونفيهم للمجاز من الكتاب والسنة واللغة العربية , مع أن الأمة شبه مجمعة على إثباته , ولم يخالف ذلك إلا من شذ )