- وإذا بطل هذان الأمران , بطُل القول بأن أخبارهٌ صلى الله علية وسلم التي رواها الثقات العدول الحفاظ , وتلقتها الأمةُ بالقبول , لا تفيد علماً , وهذا ظاهرٌ لا خفاء به .
وقال الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري )) (( 13 / 292 ))
( واحتج بعضُ الأئمة بقوله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) مع أنّه كان رسولاً إلى كافة الناس , ويجبُ عليه تبليغُهم , فلو كان خبرُ الواحد غير مقبول , لتعذّر إبلاغُ الشريعة , إلى الكل ضرورة , لتعذر خطاب جميع الناس شفاهاً , كذا تعذر إرسال عدد التواتر إليهم وهو مسلكٌ جيد , ينظمُّ إلى ما احتجً به الشافعي ثم البخاري ........) أ. هـ .
قال أبوالمظفر السّمعاني :
وربّما يرتقي هذا القول – أي رد أخبار الآحاد - إلى أعظم من هذا , فإن النبي صلى الله عليه وسلم أدّى هذا الدين إلى الواحد فالواحد من الصحابة , وهذا الواحدُ يؤديه إلى الأمة , وينقله عنه , فإذا لم يُقبل قولُ الراوي لأنّه واحد , رجع العيبُ إلى المؤذي , نعوذ بالله من هذا القول البشع , والإعتقاد القبيح ). أ . هـ .
الآية الخامسة :
قوله تعالى : ( لا تدخلو بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) .
قال البخاري في (( كتاب أخبار الآحاد )) من صحيحة بعدها :
(فإذا أذن له واحدٌ جاز ) أ. هـ
الآية السادسة :
قوله تعالى : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )
قال العلامة ابن القيم بعدها :
( فأمر من لم يعلم أن يسأل أهل الذكر , وهم أولو الكتاب والعلم ولولا أنّ أخبارهم تفيد العلم , لم يأمر بسؤال من لا يفيد خبرهُ علماً , وهو سبحانه لم يقُل سلوا عدد التواتر بل أمر بسؤال أهل الذكر مطلقاً فلو كان واحداً , لكان سؤالُه وجوابُه كافياً ) . أ. هـ .
يستوي في ذلك , السؤال عن أمرٍ في الأصوال أو أمر في الفروع , ممن جهل شيئاً من ذلك والله أعلم .
الآية السابعة :