تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

في وجوب الأخذ بأخبار الآحاد الثقات في الأصول والفروع على السواء وبيان بُطلان قول من فرق بينهما

قد بيّنّا فيما سبق الأدلة من الكتاب والسنة , على وجوب الأخذ بأخبار الآحاد العدول وهي أدلة عامة في وجوب الأخذ بها في اصول الدين وفي فروعة , ومن جعل هناك فرقا بينهما , فليذكر لنا حجته , بل إن في الأدلة السابقة , أدلة تخُص الأصول أكثر من الفروع , كبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معادا إلى اليمن وأمره له بدعوتهم إلى أصول الدين أولا , فإن أجابوه لذلك , دعاهم إلى الآتيان بفروعه والحديث في الصحيحين وغيرهما

قال العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية في (( الصواعق المرسلة )) مبطلاً هذا التفريق المزعوم :

فصل

المقام الخامس ك أن هذه الأخبار , لو لم تُفد اليقين , فإن الظنَّ الغالب حاصل منها , ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها , كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها , فما الفرق بين الطلب وباب الخبر , بحيث يُحتجُّ بها في أحدهما دون الآخر وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة فإنها لم تزل تحتجُّ بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات , كما يُحتجُّ بها في الطلبيات العمليات , ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه دينا بشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته , ولم تزل الصحابةُ والتابعون وتابعوهم , وأهلُ الحديث والسنة , يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام , ولم يُنقل عن أحد منهم البتة , أنّه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن الله وأسمائه وصفاته . فأين السلف المفرقين بين البابين ؟!!

قدوم كتائب الجهاد · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قدوم كتائب الجهادص ١١٥