تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكرهم الله والإسلام حتى عادوا إلى رشدهم، وعلموا أن تلك مكيدة من أعداء الله اليهود، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ (1) ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (2) .

[من أعداء الإسلام دعاة التنصير وعباد الصليب]

وإن من أعداء دينكم يا عباد الله دعاة التنصير الذين حاولوا جهدهم أن يسلخوا المسلمين من دينهم ويحولوهم إلى عباد صلبان، فلما عجزوا عن ذلك قادوا الحملات العسكرية ليحققوا هدفهم، فما زاد المسلمين إلا قوة وثباتا على إسلامهم، فحاولوا بوسائل المكر والخداع أن يبعدوا المسلمين عن عقيدتهم ويلقوا إليهم الشبه والشكوك، ليبعدوهم عن دينهم ويقطعوا صلتهم بإسلامهم، حاولوا أن يربوا بعض المسلمين على الأخلاق الرذيلة والأعمال السيئة؛ حتى يبعدوهم عن إسلامهم باسم المدنية، وباسم الرقي والتقدم، لعلمهم أن الأمة ما دامت متمسكة بقيمها وفضائلها وأخلاقها فلن تستطيع أي قوة أن تعلو عليها ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (3) ، فخذوا حذركم من عدوكم.

[بيان خطر المنافقين على الإسلام وأنهم أخطر من اليهود والنصارى]

أمة الإسلام، إن المسلم يعرف عدوه من يهودي ونصراني قد استبان شره وضرره، ولكن هناك عدو أعظم من ذلك، هناك من تسمى بالإسلام وهو منافق يريد هدم الإسلام والقضاء عليه، ينتسب إلى الإسلام لأجل أن يقضي على الإسلام ومبادئه السامية، إنهم المنافقون الذين حذرنا الله منهم، وأخبر أنهم

(1) سورة آل عمران الآية 100

(2) سورة آل عمران الآية 101

(3) سورة النساء الآية 89

جامع خطب عرفة · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع خطب عرفةص ٩٢