تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حجته: أنه عنده قدرة على الاجتهاد، فجاز له الخروج عن مذهبه.

الترجيح: والراجح أنه يجوز له الإفتاء بقولٍ ترجح عنده بالدليل المرجح، ولو خالف قول الإمام وخرج عن قواعده، وإن لم يترجَّح عنده بالدليل، فلا يجوز له الإفتاء بما يخالف قول الإمام (1).

قال القفال من علماء الشافعية: لو أدَّى اجتهادي إلى مذهب أبي حنيفة، قلت مذهب الشافعي كذا، لكني أقول بمذهب أبي حنيفة؛ لأن السائل إنما يسألني عن مذهب - الشافعي فلا بد أن أعرِّفه أن الذي أفتيه به غير مذهبه ا. هـ (2).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: أكثر المستفتين لا يخطر بقلبه مذهب معين عند الواقعة التي سأل عنها، وإنما سؤاله: عن حكمها، وما يعمل به فيها، فلا يسع المفتي أن يفتيه بما يعتقد الصواب في خلافه ا. هـ (3).

وقال في الاختيارات: من كان متبعًا لإمام فخالفه في بعض المسائل؛ لقوة الدليل، أو لكون أحدهما أعلم وأتقى، فقد أحسن ا. هـ.

وقال في موضع آخر: بل يجب عليه، وإنَّ أحمد نصَّ عليه، ولم يقدح ذلك في عدالته بلا نزاع ا. هـ (4).

وهذا هو الراجح في نظري، فإنه يجب على المفتي الذي يُؤَمِّل ثواب الله، ويخاف وقوفه بين يديه -سبحانه- أن يفتي من سأله بما يعتقد أنه الصواب وإن كان خلاف مذهبه، وليحذرْ كلَّ الحذر أن تَحْمله الرياسة على أن يقتحم الفتوى، فيفتيه بمذهبه

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 237 - 238.

(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 238.

(3) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 238.

(4) - انظر مجموعة الرسائل والمسائل النجدية جـ 2 رسالة الاجتهاد والتقليد للشيخ حمد بن ناصر بن معمر ص 10.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ٩٢