تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لانتهمك , وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فتتبَّع القرآن فاجمعه قال : فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ماكان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن , قلت : كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : هو والله خير , فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما , فتتبَّعت القرآن أجمعه من العُسُب واللِّخاف وصدور الرجال" (1) .

وجمْع القرآن الكريم في مصحف كان من أعظم الأعمال الإسلامية التي تمت في عهد أبي بكر رضي الله عنه بأمره , وقد اشترك في هذا الموقف الكبير عمر بن الخطاب الذي أشار على أبي بكر بذلك وألح عليه فيه وزيد بن ثابت الذي قام بهذا العمل رضي الله عنهم أجمعين .

وفي قول أبي بكر لزيد : إنك رجل شاب عاقل لانتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة أمور ترشح زيدًا لهذا التكليف الكبير : الأول أنه رجل شاب , وسنُّ الشباب أفضل مراحل العمر فيما يتعلق بالحفظ وقوة الذاكرة , وهذا هو المؤهل الأكبر لجمع القرآن , وإن كان سِنُّ الكهولة والشيخوخة أفضل فيما يتعلق بالفكر والتخطيط والإدارة .

الثاني : أنه عاقل , وكمال العقل مؤهل مهم لجميع الأعمال الكبيرة .

الثالث : الأمانة وهي شرط أساسي لنجاح أي عامل وقد ذكر ذلك بقوله " لانتَّهمك" .

(1) … صحيح البخاري / فضائل القرآن / ب 3 ( عمدة القاري 20/16) , والعسُب جريد النخل والمراد الجزء العريض منه واللخاف الحجارة الرقيقة وفي رواية أخرى للبخاري والرقاع وهي تكون من الورق أو الجلد ونحوه .

مواقف علمية · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ٦٥