تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ذلك يقول الحافظ ابن رجب فيما نقله عن الحافظ الذهبي : وقد كتب الذهبي في تاريخه الكبير للشيخ ترجمة مطولة , وقال فيها : وله خبرة تامة بالرجال , وجرحهم وتعديلهم , وطبقاتهم, ومعرفة بنفون الحديث , وبالعالي والنازل , والصحيح والسقيم , مع حفظه لمتونه , الذي انفرد به , فلا يبلغ أحد في العصر رتبته , ولايقاربه , وهو عجيب في استحضاره , واستخراج الحجج منه , وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة , والمسند , بحيث يصدق عليه أن يقال : كل حديث لايعرفه ابن تيمية فليس بحديث .

وقال : ولما كان معتقلا بالإسكندرية التمس منه صاحب سبتة أن يجيز لأولاده , فكتب لهم في ذلك نحوًا من ستمائة سطر , منها سبعة أحاديث بأسانيدها , والكلام على صحتها ومعانيها, وبحث وعمل ما إذا نظر في المحدث خضع له من صناعة الحديث . وذكر أسانيده في عدة كتب . ونَبَّه على العوالي . عمل ذلك كله من حفظه , من غير أن يكون عنده ثَبَت أو من يراجعه .

ولقد كان عجيبًا في معرفة علم الحديث . فأما حفظه متون الصحاح وغالب متون السنن والمسند : فما رأيت من يُدانيه في ذلك أصلا .

قال : وأما التفسير فمسلَّم إليه . وله من استحضار الآيات من القرآن – وقت إقامة الدليل بها على المسألة – قوة عجيبة . وإذا رآه المقرئ تحير فيه . ولفرط إمامته في التفسير وعظم اطلاعه يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين . ويُوهي أقوالا عديدة . وينصر قولا واحدًا , موافقًا لما دل عليه القرآن والحديث . ويكتب في اليوم والليلة من التفسير , أو من الفقه , أو من الأصلين , أو من الرد على الفلاسفة والأوائل نحوًا من أربعة كراريس أو أزيد .

قلت : وقد كتب " الحموية " في قعدة واحدة . وهي أزيد من ذلك . وكتب في بعض الأحيان في اليوم ما يبيض منه مجلد (1) .

- مواقف في حفظ السنة –

(1)

(1) … ذيل طبقات الحنابلة 4/391 .

مواقف علمية · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ٦٢