تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما يستحق الإعجاب والثناء ماقام به الإمام أبو عبد الله محمد بن علي المازري من دراسة علم الطب إلى جانب تفوقه في العلوم الدينية , قال الإمام الذهبي : قيل إنه مرض مَرْضَةً فلم يَجِدْ من يعالجه إلا يهودي , فلما عوفي على يده قال : لولا التزامي بحفظ صناعتي لأعدَمْتُك المسلمين , فأثَّر هذا عند المازري فأقبل على تعلم الطب حتى فاق فيه , وكان مما يفتي فيه كما يفتي في الفقه(1).

وهذا الخبر يصور لنا حقد الأعداء على المسلمين وخاصة على علماء الدين الذين يعتقدون أنهم سبب قوة المسلمين , وامتداد حيويتهم ووعيهم على مر الأجيال .

فمِنْ منطلق هذا الحقد الدفين صرح ذلك الطبيب اليهودي أنه يود قتل ذلك العالم الجليل حتى يضر بقتله المسلمين .

وقد دفع ذلك هذا العالم إلى أن تعلم الطب حتى فاق فيه وأصبح مرجعا للأطباء , وقد قيل عنه إنه أحد الأذكياء الموصوفين فساعده ذكاؤه على تعلم الطب والبراعة فيه , مع انشغاله بالعلوم الأخرى .

وإن في هذا الخبر درسًا بليغًا للمسلمين كي يصلوا إلى كفاية أنفسهم في مختلف العلوم حتى لايحتاجوا إلى غيرهم , بل إن المفترض فيهم أن يكونوا أئمة وهداة في كل علم نافع , وأن يسخِّروا علمهم للدعوة إلى دينهم .

* * *

- مواقف في الاهتمام بالعلم –

(11)

من مواقف أبي بكر محمد بن موسى الحازمي رحمه الله :

ومن أمثلة الاهتمام بالعلم مارُوي عن ابن النجار قال : سمعت أبا القاسم المقرئ جارنا يقول-وكان صالحا-:كان الحازمي رحمه الله في رباط البديع فكان يدخل بيته في كل ليلة ويطالع ويكتب إلى طلوع الفجر , فقال البديع للخادم : لاتدفع إليه الليلة بزرًا للسراج(2) لعله يستريح الليلة .

(1) … سير أعلام النبلاء 20/105 – 106 .

(2) …يعني الوقود .

مواقف علمية · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ٦٠