تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي هذا الحديث رَبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الخير والفقه في الدين , وهذا يعني أن كل مسلم لابد له إذا أراد الخير لنفسه أن يكون له نسبة من الفقه في الدين , والتفقه في الدين على نوعين : النوع الأول التفرغ لدراسة الدين حتى يصل فيه الدارس إلى درجة العلماء , وهذا لايكون لعموم أبناء الأمة وإنما يتوافر لطائفة منهم , والثاني دراسة مايكفي المسلم لأن يعبد الله تعالى على بصيرة وأن يعامل الناس على منهج الإسلام , ومن لم يحصل له هذا القدر الضروري من العلم الديني فإنه يكون قد فقد الخيرية , لأنه إذا عبد الله تعالى عن جهل أو تعامل مع الناس على غير منهج الإسلام يكون قد ارتكب بعض المآثم وابتعد عن طريق الأخيار , وليس المقصود النوع الأول فقط لأن "مَن" الشرطية من أدوات العموم , فلا يختص الحديث بالعلماء , وإنما يدخلون فيه دخولا أوليا , وعلى قدر التفقُّه في الدين يكون قدر الخيرية والفضل .

ومما جاء في معنى هذا الحديث ما أخرجه الشيخان رحمهما الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل : يارسول الله من أكرم الناس ؟ قال: أتقاهم , فقالوا : ليس عن هذا نسألك , قال: فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله , قالوا : ليس عن هذا نسألك , قال: فعن معادن العرب تسألوني ؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" (1) .

(1) …صحيح البخاري , رقم 2353 , كتاب الأنبياء , باب 8( 6/387) صحيح مسلم , رقم 2378 , كتاب الفضائل, باب 44 (ص1846) .

مواقف علمية · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ٦