تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أخبار العلماء في الشوق إلى العلم مارُوي عن عبد الله بن الإمام أحمد قال: سمعت أبي يقول: لما قدمت صنعاء اليمن – أنا ويحيى بن معين – في وقت صلاة العصر , فسألنا عن منزل عبد الرزاق فقيل لنا : بقرية يقال لها الرمادة , فمضيت لشهوتي للقائه , وتخلف يحيى بن معين, وبينها وبين صنعاء قريب , حتى إذا سألت عن منزله قيل لي : هذا منزله , فلما ذهبت أدقُّ الباب قال لي بقَّال تجاه داره , مَهْ , لاتدق فإن الشيخ مهوب , فجلست حتى إذا كان قبل صلاة المغرب خرج للصلاة فوثبت إليه وفي يدي أحاديث قد انتقيتها , فقلت له : سلام عليكم , تحدثني بهذه رحمك الله فإنني رجل غريب , فقال لي : ومن أنت ؟ قلت: أنا أحمد بن حنبل, فتقاصر ورجع وضمني إليه وقال :بالله أنت أبو عبد الله ؟ ثم أخذ الأحاديث فلم يزل يقرؤها حتى أشكل عليه الظلام , فقال للبقال:هلمَّ بالمصباح,حتى خرج وقت صلاة المغرب(1)وكان يؤخرها .

قال عبد الله : فكان أبي إذا ذكر أنه نُوِّه باسمه عند عبد الرزاق بكى (2) .

فهذا الخبر فيه مثل من حرص الإمام أحمد على العلم , فمنذ أن وصل إلى اليمن بادر إلى سماع الأحاديث من الإمام عبد الرزاق الصنعاني ولم ينتظر حتى يستريح .

وفي الخبر مثل من تقدير أهل الفضل والتقدم في العلم والدين , فمنذ أن عرف عبد الرزاق أحمد بن حنبل ضمه وأكرمه وتواضع له .

وأخيرا مثل من الخشية والخوف من الله تعالى حيث كان الإمام أحمد يبكي كلما ذكر حفاوة عبد الرزاق الصنعاني به , المبنيَّة على سبق شهرته إليه .

ومن أمثلة ماروي عن الحافظ أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي رحمه الله تعالى أنه قال: كل شيء قال الحسن [يعني البصري] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجدت له أصلا إلا أربعة أحاديث(3).

(1) طبقات الحنابلة 1/181 – 182 .

(3) …سير أعلام النبلاء 13/69 .

(2) يعني قد حضره الموت .

مواقف علمية · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ٤٧