وقال عبد الله بن أحمد : قال لي أبو زرعة : أبوك يحفظ ألف ألف حديث, فقيل : ومايدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب (1) .
فهذا مثال لاهتمام العلماء برواية السنة حيث يروونها من طرق متعددة , وكثيرًا مارحلوا مسافات طويلة من أجل زيادة هذه الطرق , وإن من مزايا ذلك ضبط ألفاظ الأحاديث وتقوية أسانيدها , وقد يقتصر العالم عند تدوين السنة على طريق أو أكثر ويحذف بعض الطرق على سبيل الاختصار أو لكونها لاتخلوا من ضعف .
والمقصود بقول الحافظ أبي زرعة : "أبوك يحفظ ألف ألف حديث" الأسانيد وليس المتون , فالحديث الواحد الذي يَرِدُ بعدة أسانيد يُحسب بعددها , وقد كانوا يعدُّون الأحاديث بالأسانيد لشدة اهتمامهم بجمع الطرق الكثيرة للحديث الواحد .
ومن ذلك مارواه الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : وسمعت أبي يقول : رأيت أحمد في المنام (2),فرأيته أضخم مما كان وأحسن وجها وسَحْنًا (3) مماكان , فجعلت أسأله عن الحديث(4) .
ففي هذا الخبر بيان اهتمام العلماء بدراسة السنة النبوية , حيث يتذاكرون في الحديث حتى في رُؤَى المنام , فهذا يدل على أن هذا العلم هو أهم شيء عندهم .
(1) …سير أعلام النبلاء 11/ 187 .
(2) يعني الإمام أحمد بن حنبل .
(2) يعني الهيئة واللون .
(4) سير أعلام النبلاء 11/345 .