تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ذلك مارُوي عن أبي حاتم (1) أنه قال عن عبد الله بن مسلمة القعنبي : سألناه أن يقرأ علينا الموطأ , فقال : تعالوا بالغداة , فقلنا : لنا مجلس عند حجاج بن منهال , قال: فإذا فرغتم من حجاج , قلنا : نأتي مسلم بن إبراهيم , قال: فإذا فرغتم , قلنا :يكون وقت الظهر ونأتي أبا حذيفة النهدي , قال: فبعد العصر , قلنا : نأتي عارمًا أبا النعمان , قال: فبعد المغرب , فكنا نأتيه بالليل فيخرج علينا وعليه كبل (2) ماتحته شيء في الصيف في الحر الشديد , فكان يقرأ علينا وعليه كساؤه ولو أراد لأعطى الكثير (3) .

فهذا مثل لعمران البلاد آنذاك بمجالس العلم , فأبو حاتم وزملاؤه في طلب العلم يحضرون خمسة دروس في اليوم في الحديث , وإذا تذكرنا أنهم يحفظون مايسمعون عن ظهر قلب غالبا عرفنا الجهد الكبير الذي كان يبذله طلاب العلم آنذاك في حمل العلم .

ولقد كان بعض تلك الأحاديث من مسموعاتهم قديما ولكنهم يحبون أن يسمعوها من أكثر من شيخ زيادة في التثبت والتحري .

من مواقف سليمان بن حرب رحمه الله :

(1) …هو الإمام الحافظ محمد بن إدريس التميمي الرازي .

(2) …أي فرو كبير .

(3) الجرح والتعديل 5/181 , سير أعلام النبلاء 10/260 .

مواقف علمية · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ٣٨