تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا مثل على اهتمام علماء الحديث باللغة العربية , حيث كانوا يختبرون طلابهم باللغة أولاً, فإذا أجادوها أذنوا لهم بالسماع منهم وإلا امتنعوا من ذلك حتى يتقنوا اللغة , وذلك لأن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه الصحابة رضي الله عنهم باللغة العربية الفصحى , فإذا رواه من لايتقن هذه اللغة فإنه سيؤديه بشيء من اللحن فيكون قد قصر في أداء ماتحمل من هذه السنة .

* * *

- توجيهات ومواقف في الاهتمام بالعلم -

(2)

من مواقف أبي بكر الباغندي رحمه الله :

وكانوا لاهتمامهم بالعلم يعتنون به أكثر من عنايتهم بمصالحهم الخاصة , فمن ذلك ماجاء في خبر أبي بكر الباغندي الحافظ أنه كان ينتخب على شيخ – يعني يسمع منه أحاديث مختارة- فكان يقول له : كم تُضجرني ؟ أنت أكثر حديثا مني وأحفظ , فقال : إني قد جئت إلى الحديث, بحسبك أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم فلم أسأله الدعاء , وإنما قلت : يارسول الله أيما أثبت في الحديث منصور أو الأعمش ؟ فقال: منصور منصور (1) .

يعني منصور بن المعتمر رحمه الله , فأبو بكر الباغندي حينما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم كان أول ماتبادر إلى ذهنه أن يسأله عن هذه القضية العلمية , ونسي أن يسأله الدعاء له , مما يدل على أن الذي كان يشغل باله هو الاهتمام بالعلم .

من مواقف سعيد بن المسيب وقتادة رحمهما الله :

من ذلك ما رَوَى الإمام مالك عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه قال: إنْ كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد (2) .

(1) سير أعلام النبلاء 5/408 . وأبو بكر الباغندي هو محمد بن محمد بن سليمان .

(2) سير أعلام النبلاء 4/222 .

مواقف علمية · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ٢٤