تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مواقف عبد الله بن عباس رضي الله عنهما :

لقد كان ابن عباس رضي الله عنهما حريصا على العلم دؤوبا في جمعه وتحصيله حتى استوعب علم أكابر الصحابة إلى جانب ما استفاده من النبي - صلى الله عليه وسلم - , ومن شواهد ذلك ما أخرجه الإمام الدارمي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت لرجل من الأنصار : يافلان هلم فلنسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهم اليوم كثير , فقال : واعجبًا لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ترى , فترك ذلك وأقبلت على المسألة , فإنْ كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل (1), فأتوسد ردائي على بابه فتسفي الريح على وجهي التراب , فيخرج فيراني فيقول يا ابن عم رسول الله ماجاء بك ؟ ألا أرسلت إليَّ فآتيك! فأقول : أنا أحق أن آتيك , فأسأله عن الحديث , قال : فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علىّ فقال: كان هذا الفتى أعقل مني (2).

أما تلاميذ ابن عباس فقد كانوا كثيرين جدّا حتى كان موكبه يشبه مواكب الخلفاء , كما جاء عن يزيد بن الأصم قال: خرج معاوية حاجّا معه ابن عباس , فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم (3).

وذكر الحافظ ابن كثير من خبر شقيق بن سلمة قال : خطب ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة البقرة , فجعل يقرؤها ويفسرها , فجعلت أقول مارأيت ولاسمعت كلام رجل مثله, لو سمعته فارس والروم لأسلمت (4).

فهذا مثل من سعة علم حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وتعمقه في تأويل القرآن .

وقول أبي وائل " لو سمعته فارس والروم لأسلمت" دليل على قوة تأثير ابن عباس على السامعين لقوة تأثره هو بما يقول , وحسن اختياره للمعاني والألفاظ .

(1) أي نائم في القيلولة .

(2) سنن الدارمي / المقدمة 1/141 .

(3) سيرة أعلام النبلاء 3/351 .

(4) البداية والنهاية 8/303 .

مواقف علمية · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ٢١