تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ذلك مارواه محمد بن قدامة الحمصي قال: كنا نواظب على ابن عُيَيْنة فقال: تتركون الصلاة والطواف وتأتوني ؟ فقال بعضنا : لعلنا نسمع منك بعض ماينفعنا الله به , فقال: لوددت أني أرى من يطلبه لله فآتيه وأحدثه (1).

من مواقف هشام الدستوائي رحمه الله :

وبعضهم نفى عن نفسه الإخلاص تواضعا لشدة حذرهم من اختلاط النية كما رُوي عن هشام بن سَنْبَر الدستوائي أنه قال: والله ما أستطيع أن أقول إني ذهبت يوما قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل .

ذكره الإمام الذهبي وقال : قلت : ولا أنا , فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا وصاروا أئمة يُقتدى بهم , وطلبه قوم منهم أوَّلاً لا لله , وحصَّلوه ثم استقاموا وحاسبوا أنفسهم, فَجَرَّهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق , كما قال مجاهد وغيره : طلبنا هذا العلم ومالنا فيه كبير نية , ثم رزق الله النية بعد , وبعضهم يقول : طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله, فهذا أيضا حسن ثم نشروه بنية صالحة (2).

ولاشك أن اتهام هذين العالمين الجليلين أنفسهما بعدم التجرد والإخلاص في طلب العلم إنما هو من باب التواضع منهما , وهذا هو اللائق بمقامهما الرفيع .

من مواقف الإمام الشافعي رحمه الله :

ومن الأمثلة على الإخلاص والتجرد من حظ النفس مارواه عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : قال الشافعي : أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا , فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه , كوفيا كان أو بصريا أو شاميا (3).

(1) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي /184 .

(2) سير أعلام النبلاء 7/152 .

(3) سير أعلام النبلاء 10/33 , طبقات الحنابلة 1/282 .

مواقف علمية · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ١٨