تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : ثم أفاق فقال : حدَّثني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزلُ إلى العباد ليقضي بينهم وكلُّ أمةٍ جاثيةٌ , فأولُ من يدعو به رجلٌ جمع القرآن,ورجلٌ قُتِل في سبيل الله, ورجلٌ كثير المال , فيقولُ الله للقارئ : ألم أعلمك ماأنزلت على رسولي ؟ قال: بلى ياربِّ . قال: فماذا عملت فيما عُلِّمت ؟ قال: كنت أقوم به آناءَ الليل وآناءَ النهار . فيقول الله لهُ كذبت. وتقولُ له الملائكة كذبت . ويقول الله : بلْ أردتَ أن يُقال إن فلانًا قارئ فقد قيل ذلك ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له ألم أوسِّع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال: بلى ياربِّ . قال: فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدقُ , فيقول الله له كذبت, وتقول له الملائكة كذبت . ويقول الله تعالى : بل أردتَ أن يقال فلانٌ جوادٌ فقد قيل ذلك . ويُؤتى بالذي قتل في سبيل الله , فيقول الله له : فبماذا قتلتَ ؟ فيقول : أُمِرتُ بالجهاد في سبيلك فقاتلتُ حتى قتلت . فيقول الله تعالى له كذبت , وتقول له الملائكة كذبتَ . ويقولُ الله : بل أردت أن يُقال فلانٌ جريء فقد قيل ذاك , ثم ضرب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على ركبتي فقال : يا أبا هريرة , أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسْعَرُ بهم النار يوم القيامة .

وقال الوليد أبو عثمان : فأخبرني عقبةُ بن مسلم أن شُفَيّا هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا , قال أبو عثمان : وحدثني العَلاء بن أبي حكيم أنه كان سيَّافًا لمعاوية فدخل عليه رجل فأخبره بهذا عن أبي هريرة , فقال معاوية : قد فُعل بهؤلاء هذا فكيف بمن بقي من الناس ؟ ثم بكى معاوية بكاءً شديدًا حتى ظننا أنه هالك . وقلنا قد جاءنا هذا الرجل بشر , ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه وقال: صدق الله ورسوله [هود : 15 – 16] (1) .

(1) …سنن الترمذي , رقم 2382 , كتاب الزهد (4/591 – 593) .

مواقف علمية · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ١٠