تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن رحمته تعالى بعباده أنه لم يجعل العمرة والحج مرة كل سنة ، بل مرة واحدة في العمر مع الاستطاعة .

فليتأمل العاقل هذه الشريعة الغراء ، وهذا الدين القيم ، الذي يرفع الحرج عن متبعيه ومعتنقيه .

ومن مواطن الرحمة إحسان معاملة الناس عموماً ، والترفق بهم فيما يكلّفون به من أعمال ، وعدم إقحامهم في أعمال مهينة ، وأفعال غوغاء شنعاء ، مما يؤدي إلى التجاوز عن الحياة الإنسانية ، وليحذر المرء من سطوة التصرف ، فيسخّرهم ويسخر منهم ، فيا مراجع الشيعة إياكم والكذب على العامة من متبعيكم أن تقحموهم في المهالك ، فإنها والله الطامة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، التي تؤتي ثمارها السيئة ، ونتائجها القبيحة في الدنيا قبل الآخرة ، ولكم فيمن مضى من سلفكم عبرة ، فإنه يُخشى عليكم من سوء المنقلب ، فعاملوا الناس معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأتباعه ، فهذا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : خَدَمْتُ رَسُولَ اللّهِ عَشْرَ سِنِينَ ، وَاللّهِ مَا قَالَ لِي : أُفٍّ قَطُّ ، وَلاَ قَالَ لِي لِشَيْءٍ : لِمَ فَعَلْتَ كَذَا ؟ وَهَلاَّ فَعَلْتَ كَذَا ؟ " [ رواه مسلم ] ، وقال رضي الله عنه : " فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُّ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ وَلاَ عَابَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ " [ أخرجه مسلم ] .

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَماً لِي ، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتاً " اعْلَمْ ، أَبَا مَسْعُودٍ! لَلّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ " فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ! هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللّهِ ، فَقَالَ : " أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ ، لَلَفَحَتْكَ النَّارُ ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ " [ أخرجه مسلم ] .

عباد البشر · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عباد البشرص ١٤