تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

=لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع+ فمات قبل ذلك" فإنه ظاهر في أنه " كان يصوم العاشر, وهم بصوم التاسع, فمات قبل ذلك ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه, بل يضيفه إلى العاشر, إما احتياطاً له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح, وبه يشعر بعض روايات مسلم, ولأحمد من وجه آخر, عن ابن عباس مرفوعاً: =صوموا يوم عاشوراء, وخالفوا اليهود, صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده+ وهذا كان في آخر الأمر وقد كان " يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه شيء, ولاسيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان. فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضاً, كما ثبت في الصحيح, فهذا من ذلك, فوافقهم أولاً, وقال: =نحن أحق بموسى منكم+ ثم أحب مخالفتهم, فأمر بأن يضاف إليه يوم مثله, ويوم بعده خلافاً لهم, ويؤيده رواية الترمذي: من طريق أخرى بلفظ: =أمرنا رسول الله " بصيام عاشوراء يوم العاشر+.

وقال بعض أهل العلم: قوله " في صحيح مسلم: =لئن عشت إلى قابل لأصومن =التاسع+ يحتمل أمرين: أحدهما_أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع, والثاني _ أراد أن يضيفه إليه في الصوم, فلما توفي " قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين.

وعلى هذا فصيام =عاشوراء+ على مراتب:

أدناها: أن يصام وحده, وفوقه : أن يصام التاسع معه, وفوقه, أن يصام التاسع والحادي عشر . والله أعلم+اهـ.

قلت: الراجح _ إن شاء الله تعالى _ الاقتصار على صيام التاسع والعاشر, لضعف إسناد حديث : =صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده+ كما تقدم ولحديث: =فاعدد فإذا أصحبت من تاسعة, فأصبح صائماً, قال: قلت كذلك كان يصوم محمد"؟ قال: نعم+.

قال الإمام البيهقي: _ رحمه الله تعالى _ في توجيه هذا الحديث في الكبرى (4/287): وكأنه ÷ أراد صومه مع العاشر, وأراد بقوله في الجواب: =نعم+ ما روى من عزمه " على صومه+ اهـ.

عاشوراء · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عاشوراءص ٢٩