تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

226 - قَالَ بن الْمُنِيرِ مُرَادُهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّسْمِيَةَ اللَّفْظِيَّةَ وَلَا يَتْرُكُ قَلْبُهَا التَّعَلُّقَ بِذَاتِهِ الْكَرِيمَةِ مَوَدَّةً وَمَحَبَّةً له. وَفِي اخْتِيَارِ عَائِشَةَ ذِكْرُ إِبْرَاهِيمِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ دَلَالَةٌ عَلَى مَزِيدِ فِطْنَتِهَا لِأَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا بُدٌّ مِنْ هَجْرِ الِاسْمِ الشَّرِيفِ أَبْدَلَتْهُ بِمَنْ هُوَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ حَتَّى لَا تَخْرُجَ عَنْ دَائِرَةِ التَّعَلُّقِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ يُسْتَدَلُّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى إِذْ لَوْ كَانَ الِاسْمُ عَيْنَ الْمُسَمَّى لَكَانَتْ بِهَجْرِهِ تَهْجُرُ ذَاتَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (1)

227 - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ» (2).

228 - اسْتِعْمَالُ مَا يَبْقَى فِي الْإِنَاءِ من الماء بعد ما شَرَعَتِ الْمَرْأَةُ فِي وُضُوئِهَا أَوْ غُسْلِهَا سَوَاءٌ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ مَعَهَا أَوْ بَعْدَ فَرَاغٍ مِنْ تَطْهِيرِهَا فِيهِ صُورَتَانِ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ اسْتِعْمَالُهُ مَعَهَا صَرِيحَةً وَعَلَى الثَّانِيَةِ اسْتِنْبَاطًا أَوْ بِانْضِمَامِ أَحَادِيثَ أُخْرَى (3).

229 - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِنَّمَا أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ فِي الْإِفَاضَةِ قَبْلَ الصُّبْحِ مِنْ جَمْعٍ، لِأَنَّهَا كَانَتْ امْرَأَةً ثَبِطَةً» (4)

230 - قَوْلُهُ اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ أَيْ بِنْتُ زَمْعَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ ثَقِيلَةً أَيْ مِنْ عِظَمِ جِسْمِهَا قَوْلُهُ ثَبِطَةً بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ خَفِيفَةٌ أَيْ بَطِيئَةَ الْحَرَكَةِ كَأَنَّهَا تَثْبِطُ بِالْأَرْضِ أَيْ تَشَبَّثُ بِهَا (5).

231 - عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ

(1) - أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي, فتح الباري شرح صحيح البخاري, دار المعرفة - بيروت، 1379,

(2) البخاري, الغسل, بَابُ غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ.

-مسلم, الحيض, بَابُ الْقَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ مِنَ الْمَاءِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَغُسْلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَغُسْلِ أَحَدِهَمَا بِفَضْلِ الْآخَرِ.

-سنن أبي داود, الطهارة, بَابُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ.

(3) عون المعبود شرح سنن أبي داود 1/ 100.

(4) البخاري, الحج, بَابُ مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ، فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَيَدْعُونَ، وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ القَمَرُ

(5) فتح الباري, 3/ 529.

عائشة الطاهرة المطهرة · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عائشة الطاهرة المطهرةص ٥٩