تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَطُوفَ بَيْنَهُمَا، قَالَتْ: " بِئْسَ مَا قُلْتَ، يَا ابْنَ أُخْتِي، طَافَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ، فَكَانَتْ سُنَّةً وَإِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ، لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ سَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ البقرة: 158، وَلَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا " قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: " إِنَّ هَذَا الْعِلْمُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ مَنْ لَا يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وقَالَ آخَرُونَ مِنَ الْأَنْصَار: إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَأُرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ) (1).

اسْتِدْرَاكُهَا عَلَى جَابِر

62 - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، وَعَلَيْهَا شَمْلُ ثَوْبٍ مَرْقُوعٍ، فَقُلْتُ: لَوْ أَلْقَيْتِ عَنْكِ هَذَا الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ سَرَّكِ أَنْ تَلْقيني فَلَا تُلْقِينَ ثَوْبًا حَتَّى تُرَقِّعِيهِ، وَلَا تَدَّخِرينَ طَعَامًا لِشَهْرٍ»، وَمَا أَنَا مُغِيرَةٌ مَا أَمَرَنِي بِهِ حَتَّى أَلْحَقَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) (2).

رُجُوْعُ شَيْبَة بْنِ عُثْمَانَ إِلَيْهَا

63 - عن عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ , عَنْ أُمِّهِ , قَالَتْ: دَخَلَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَجَبِيُّ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا , فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ تَجْتَمِعُ عَلَيْنَا فَتَكْثُرُ فَنَعْمَدُ إِلَى آبَارٍ فَنَحْتَفِرُهَا فَنُعَمِّقُهَا ثُمَّ نَدْفِنُ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ فِيهَا كَيْلَا يَلْبَسَهَا الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: مَا أَحْسَنْتَ وَلَبِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِنَّ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إِذَا نُزِعَتْ مِنْهَا لَمْ يَضُرَّهَا أَنْ يَلْبَسَهَا الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَلَكِنْ بِعْهَا وَاجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي الْمَسَاكِينِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ قَالَتْ: فَكَانَ شَيْبَةُ بَعْدَ ذَلِكَ يُرْسِلُ بِهَا إِلَى الْيَمَنِ فَتُبَاعُ هُنَاكَ ثُمَّ يَجْعَلُ ثَمَنَهَا فِي الْمَسَاكِينِ وَفِي سَبِيلِ

(1) صحيح مسلم, الحج, بَابُ بَيَانِ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رُكْنٌ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ.

(2) رواه للطبراني في الأوسط, باب الميم, من اسمه محمد. وقال: (لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ).

عائشة الطاهرة المطهرة · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عائشة الطاهرة المطهرةص ١٥