قوله تعالى : ﴿ محصنين ﴾ فلو كانت الآية في المتعة لما قال الله : ﴿محصنين ﴾ لأن المتعة لا تحصن ، فلو كانت الآية في المتعة ما قال : ﴿ محصنين ﴾ لأنها لا تدخل في الإحصان . ولذلك هذه الرواية عندهم عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام (موسى الكاظم) عن الجل إذا هو زنا وعنده الأمة يطأها ، تحصنه الأمة ، قال : نعم . قال : فأن كانت عنده امرأة متعة أتحصِّنُهُ ، قال : لا ، إنما هو على الشيء الدائم عنده . وهذا في وسائل الشيعة جـ 28 ص ( 68 ). فالآية إذن ليست في المتعة ، وإنما هي في النكاح الصحيح ، بدلالة ما قبلها ، أنها ذكرت في المحرمات ، فذكر الله تبارك وتعالى ما يحل ، ثم بدلالة قول الله تبارك وتعالى : ﴿ محصنين ﴾ ، والمتعة كما قلنا لا تحصن إنما الذي يحصن هو النكاح الشرعي بدلالة قولهم هم .
(85) قوله أن الأجر واجب في الآية حتى بدون استمتاع وهذا بخلاف المهر .
قال الزجاج : إن هذه الآية غلط فيها قوم غلطا عظيما لجهلهم باللغة وذلك أنهم ذهبوا إلى قوله فما استمتعتم به منهن من المتعة التي قد اجمع أهل العلم أنها حرام ، وإنما معنى فما استمتعتم به منهن أي فما نكحتم منهن على الشريطة التي جرى في الآية أنه الإحصان ، أن تبتغوا بأموالكم محصنين أي عاقدين التزويج ، فآتوهن أجورهن فريضة أي مهورهن . لسان العرب جـ 8 ص ( 329 ), وقد ذكر الله تبارك وتعالى التمتع في غير النكاح في مواضع من كتابه الكريم كما قال جل ذكره : ﴿ أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ﴾ وقال جل ذكره : ﴿ فاستمتعتم بخلاقكم ﴾ فلا يلزم من ذكر كلمة متعة أنها تكون دائما على هذا الذي زعموه وهو نكاح المتعة . وأما الأجر أنه ذكر الأجر في الآية : ﴿ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ﴾ ، قالوا اذكر الأجر دليلا على ذكر المتعة . وهذا غير صحيح وذلك أن الأجر أيضا يذكر ويراد به المهر كما قال الله جل وعلى : { والمحصنات من