تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك البيوت ﴿ أذن الله أن ترفع ﴾ وإذن الله هو أمر للنفاذ فهي مرفوعة قائمة ، وهي مطهرة رفيعة . يتناسق مشهدها المرفوع مع النور المتألق في السماوات والأرض . وتتناسق طبيعتها الرفيعة مع طبيعة النور السني الوضيء . وتتهيأ بالرفعة والارتفاع لأن يذكر فيها اسم الله : ﴿ ويذكر فيها اسمه ﴾ . وتتسق معها القلوب الوضيئة الطاهرة ، المسبحة الواجفة ، المصلية الواهبة . قلوب الرجال الذين ﴿ لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ﴾ . . والتجارة والبيع لتحصيل الكسب والثراء . ولكنهم مع شغلهم بهما لا يغفلون عن أداء حق الله في الصلاة ، وأداء حق العباد في الزكاة : ﴿ يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ﴾ . . تتقلب فلا تثبت على شيء من الهول والكرب والاضطراب . وهم يخافون ذلك اليوم فلا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله .

وهم مع هذا الخوف يعلقون رجاءهم بثواب الله :

﴿ ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ، ويزيدهم من فضله ﴾ . .

ورجاؤهم لن يخيب في فضل الله : ﴿ والله يرزق من يشاء بغير حساب ﴾ من فضله الذي لا حدود له ولا قيود .

? فوائد نبوية من قوله - صلى الله عليه وسلم - (( رَحْمَةٍ مُنْتَظَرَةٍ)) :

1- دعاء الملائكة - عليه السلام - فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَزَالُ الْعَبْدُ فِى صَلاَةٍ مَا كَانَ فِى مُصَلاَّهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ وَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ ». قُلْتُ مَا يُحْدِثُ قَالَ يَفْسُو أَوْيَضْرِطُ»(1).

قال الحافظ ابن حجر ’:(2)

قَوْله : ( تُصَلِّي عَلَى أَحَدكُمْ )

أَيْ تَسْتَغْفِرُ لَهُ ، قِيلَ عَبَّرَ بِتُصَلِّي لِيَتَنَاسَبَ الْجَزَاء وَالْعَمَل .

(1) رواه البخاري و مسلم.

(2) فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 484)

30 سببا لتنال رحمة الله تعالى · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

30 سببا لتنال رحمة الله تعالىص ٩٥