تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- و قَوْله - صلى الله عليه وسلم - ( فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ )

أَيْ تَدَارَكَهُ و " مَا " مَوْصُولَة أَيْ الَّذِي تَلَافَاهُ هُوَ الرَّحْمَة ، أَوْ نَافِيَة وَصِيغَة الِاسْتِثْنَاء مَحْذُوفَة ، أَوْ الضَّمِير فِي تَلَافَاهُ لِعَمَلِ الرَّجُل ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِي هَذِهِ اللَّفْظَة هُنَاكَ ، وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة " فَغَفَرَ لَهُ " وَكَذَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، قَالَ : وَفِي الْحَدِيث جَوَاز تَسْمِيَة الشَّيْء بِمَا قَرُبَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ حَضَرَهُ الْمَوْت وَإِنَّمَا الَّذِي حَضَرَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَة عَلَامَاتُهُ ، وَفِيهِ فَضْل الْأُمَّة الْمُحَمَّدِيَّة لِمَا خُفِّفَ عَنْهُمْ مِنْ وَضْع مِثْل هَذِهِ الْآصَار ، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَة ، وَفِيهِ عِظَم قُدْرَة اللَّه تَعَالَى أَنْ جَمَعَ جَسَدَ الْمَذْكُور بَعْد أَنْ تَفَرَّقَ ذَلِكَ التَّفْرِيق الشَّدِيد . قُلْت وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ إِخْبَار عَمَّا يَكُون يَوْم الْقِيَامَة ، وَتَقْرِير ذَلِكَ مُسْتَوْفًى .

وقال ابن بطال ’(1):

فغفر الله له بشدة مخافته، وأقرب الوسائل إلى الله خوفه وألا يأمن المؤمن مكره، قال خالد الربعى: وجدت فاتحة زبور داود: رأس الحكمة خشية الربّ. وكان السلف الصالح قد أشرب الخوف من الله قلوبهم واستقلوا أعمالهم ويخافون ألا يقبل منهم مع مجانبتهم الكبائر، فروى عن عائشة: « أنها سألت النبى - ‘ - عن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: 60]، قال: يا ابنة الصديّق، هم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون، ويخافون ألا يقبل منهم » .

(1) شرح ابن بطال على البخاري - (ج 19 / ص 253)

30 سببا لتنال رحمة الله تعالى · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

30 سببا لتنال رحمة الله تعالىص ٨٨