ولهذا قال تعالى: ﴿ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ ﴾ أي: قل يا محمد للناس: أأخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها، الذي هو زائل لا محالة. ثم أخبر عن ذلك، فقال: ﴿ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ﴾ أي: تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار، من أنواع الأشربة؛ من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ أي: ماكثين فيها أبد الآباد (9) لا يبغون (10) عنها حِوَلا.
﴿ وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ أي: من الدَّنَس، والخَبَث، والأذى، والحيض، والنفاس، وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا.
﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ أي: يحل عليهم رضوانه، فلا يَسْخَط عليهم بعده أبدا؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى التي في براءة: ﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [ التوبة : 72 ] أي: أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم،ثم قال [تعالى] ﴿ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ أي: يعطي كلا بحسب ما يستحقه من العطاء.﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ (17) ﴾
يصف تعالى عباده المتقين الذين وعدهم الثواب الجزيل، فقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا ﴾ أي: بك وبكتابك وبرسولك ﴿ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ﴾ أي بإيماننا بك وبما شرعته لنا فاغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا من أمرنا بفضلك ورحمتك ﴿ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾