تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد شرح هذا الحديث الإمام ابن رجب الحنبلي ’ فى كتابه القيم (جامع العلم والحكم(1)) فأتى بنفائس منها:

قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( وما جلس قومٌ في بيتٍ من بيوتِ الله ، يتلونَ كتابَ الله ، ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهمُ السَّكينةُ ، وغشيتهُم الرَّحمة ، وحفَّتهم الملائكةُ ، وذكرهمُ اللهُ فيمن عنده )) . هذا يدلُّ على استحباب الجلوس في المساجد لتلاوة القرآن ومدارسته . وهذا إن حُمِل على تعلم القرآن وتعليمه ، فلا خلاف في استحبابه ، وفي " صحيح البخاري " (2) عن عثمان _ ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال :(( خيرُكم من تعلَّم القرآن وعلَّمه )) . قال أبو عبد الرحمان السلمي : فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا ، وكان قد علم القرآن في زمن عثمان بن عفان حتى بلغ الحجَّاجَ بن يوسف .

وإن حمل على ما هو أعمُّ مِنْ ذلك ، دخل فيه الاجتماعُ في المساجد على دراسة القرآن مطلقاً ، وقد كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أحياناً يأمرُ مَنْ يقرأ القرآن ليستمع قراءته ، كما أمر ابن مسعود - رضي الله عنه - أنْ يقرأ عليه ، وقال : (( إنِّي أُحِبُّ أن أسمعَهُ مِنْ غيري ))(3) وكان عمرُ يأمرُ من يقرأُ عليه وعلى أصحابه وهم يسمعون ، فتارةً يأمرُ أبا موسى ، وتارةً يأمرُ عُقبةَ بن عامر .

(1) التخريجات المذكورة من الطبعة الإلكترونية المجانية د/ماهر الفحل جزاه الله خيراً.

(2) 6/236 ( 5027 ) و( 5028 ) .

(3) أخرجه : البخاري 6/241 ( 5050 ) ، ومسلم 2/195 ( 800 ) ( 247 ) .

30 سببا لتنال رحمة الله تعالى · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

30 سببا لتنال رحمة الله تعالىص ٧١