تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ عُرِفَ مِنْ الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة أَنَّ الثَّوَاب لَا يَتَرَتَّب إِلَّا عَلَى النِّيَّة ، فَلَا بُدّ مِنْ قَيْد الِاحْتِسَاب ، وَالْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة مَحْمُولَة عَلَى الْمُقَيَّدَة ، وَلَكِنْ أَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيّ إِلَى اِعْتِرَاض لَفْظِيّ فَقَالَ : يُقَال فِي الْبَالِغ اِحْتَسَبَ وَفِي الصَّغِير اِفْتَرَطَ اِنْتَهَى . وَبِذَلِكَ قَالَ الْكَثِير مِنْ أَهْل اللُّغَة ، لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن ذَلِكَ هُوَ الْأَصْل أَنْ لَا يُسْتَعْمَل هَذَا مَوْضِع هَذَا ، بَلْ ذَكَرَ اِبْن دُرَيْد وَغَيْره اِحْتَسَبَ فُلَان بِكَذَا طَلَبَ أَجْرًا عِنْد اللَّه ، وَهَذَا أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون لِكَبِيرٍ أَوْ صَغِير ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهِيَ حُجَّة فِي صِحَّة هَذَا الِاسْتِعْمَال .

قَوْله : ( وَقَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ )

فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَالْأَصِيلِيّ " وَقَالَ اللَّه " وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة وَقَدْ وُصِفَ فِيهَا الصَّابِرُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) فَكَأَنَّ الْمُصَنِّف أَرَادَ تَقْيِيد مَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيث بِهَذِهِ الْآيَة الدَّالَّة عَلَى تَرْك الْقَلَق وَالْجَزَع ، وَلَفْظ " الْمُصِيبَة " فِي الْآيَة وَإِنْ كَانَ عَامًّا لَكِنَّهُ يَتَنَاوَل الْمُصِيبَة بِالْوَلَدِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَاده (1) .

(1) فتح الباري لابن حجر - (ج 4 / ص 273)

30 سببا لتنال رحمة الله تعالى · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

30 سببا لتنال رحمة الله تعالىص ١٦